اسماعيل بن محمد القونوي
320
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فعند سيبويه أنه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد ألف الجمع فصار خطاء فاجتمعت همزتان ) قيد بالياء الزائدة لأن الياء الأصلية لا تقلب ( فأبدلت الثانية ياء ) لانكسار ما قبلها وإذا اجتمع همزتان متحركتان إن كانت إحداهما مكسورة تقلب الثانية ياء فصار خطائي بتقديم الهمزة على الياء ( ثم قلبت ) تلك الياء المقلوبة عن الهمزة ( ألفا ) فصار خطاء وفي الجاربردي فصار خطائي فهذا هو الذي يتعلق فيه باجتماع همزتين وسيأتي أن قياس ما وقعت الهمزة فيه بعد ألف باب مساجد وبعدها ياء وليس مفردها كذلك أن تقلب ياء مفتوحة وتنقلب الياء ألفا فصار خطايا ولهذا قال المص ( وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء ) وفي الصحاح لخفائها بين الألفين . قوله : ( وعند الخليل ) أن أصلها خطائي بياء بعد ألف ثم همزة ( قدمت الهمزة على الياء ثم فعل بهما ) أي بالهمزة والياء ( ما ذكر ) أي ثم قلبت ألفا وكانت الهمزة بين الألفين أي فصار خطاء فأبدلت الهمزة ياء « 1 » فصار خطايا ومذهب سيبويه أقيس وأصح كما في الجاربردي ولذا قدمه المص « 2 » وقيل وهنا قول ثالث للفراء إنه جمع لخطية « 3 » نحو هدية وهدايا وعليه يتنزل كلام المص رحمه اللّه انتهى . وما ذكرناه من أن قوله مذهب سيبويه هو المسطور في الجاربردي وأن المص صرح به حيث قال فعند سيبويه . قوله : ( وسنزيد ) المحسنين السين للتأكيد كسين سنكتب . قوله : ( ثوابا ) مفعوله الثاني فحذف ما زيد وذكر من زيد له مدحا بالإحسان وإشارة إلى علة الحكم ( جعل الامتثال ) لأمر اللّه تعالى أي قولهم حطة ( توبة للمسيء ) من بني إسرائيل حيث قال نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [ البقرة : 58 ] وجعل الامتثال المذكور ( وسبب قوله : جعل الامتثال توبة للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن الأول مستفاد من نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [ البقرة : 58 ] والثاني من قوله وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 58 ] جعل كل واحد منهما مسببا عن الامتثال للأمر اشعار بأن قوله عز وجل : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 58 ] عطف على جواب الأمر داخل معه في الجزائية للشرط المقدر فكأنه قيل إن تستحصوا عن ذنوبكم وتستغفروا نغفر لكم خطاياكم ونزيد المحسنين يدل عليه قوله وإخراجه عن صورة الجواب إلى
--> ( 1 ) فصار خطائي فاستثقلت الكسرة على حرف ثقيل فيما بعده ياء من جنس الكسرة فقلبوا الكسرة فتحة فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا فصار خطاء بالهمزة بين الألفين فقلبوا الهمزة ياء فصار خطايا على وزن فعالى ففيه خمسة أعمال إبدال الياء الزائدة همزة وإبدال الهمزة الأصلية ياء وقلب الكسرة فتحة وقلب الياء الأصلية ألفا وقلب الهمزة المزيدة ياء وعلى قول الخليل فيه أربع أعمال قلب وإبدال الكسرة فتحة وقلب الياء ألفا وإبدال الهمزة ياء . ( 2 ) لما نقل عن العرب الموثوق بعربيتهم اللهم اغفر لي خطاء أي مثل خطائي بتحقق الهمزتين فلو كانت مقلوبة كما ذكره الخليل لم يكن لذلك وجه كما في الجاربردي . ( 3 ) جمع لخطية يعني أن خطايا عند الفراء ليس جمعا لخطيئة بالهمزة وإنما هو جمع لخطية كهدية وهدايا ولو كانت جمعا لخطيئة لقيل في الجمع خطاآ فلم تقلب الهمزة ياء بل باقية على حالها وجوابه مستفاد من تقرير الإمامين أي سيبويه والخليل .